حسن عيسى الحكيم
322
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
مدينة النجف الأشرف من قبل ولاة الأمور والموسرين من الناس قد اتسعت ، ففي عام 549 ه ، أرسل الوزير الفاطمي طلائع بن رزيك ( ت 556 ه ) للسادة الأشراف في المشاهد المقدسة الأموال الجزيلة والخيرات الوفيرة ، وكان هذا الوزير عالما فاضلا مصنّفا « 1 » . وكان السلاطين البويهيون قد أكثروا من زيارة مرقدي الإمامين علي والحسين عليهما السلام ، وإذا أراد جلال الدولة البويهي الزيارة ، فإنه يخلع حذاءه على نحو فرسخ من المدينة ، وقد عقّب ابن الأثير على هذه الظاهرة بالقول : ( يفعل ذلك تدينا ) « 2 » ، وفي عام 431 ه ، خرج الملك أبو طاهر البويهي لزيارة العتبات المقدسة في النجف الأشرف وكربلاء ومعه أولاده والوزير كمال الملك . وحينما وصلوا إلى ( الخندق ) من أرض النجف ، مشى حافيا إلى المرقد الشريف بمسافة فرسخ واحد « 3 » . وفي عام 436 ه ، قصد الملك أبو كاليجار البويهي مرقدي الإمامين علي والحسين عليهما السلام « 4 » . وكانت الزيارة إلى مدينتي النجف وكربلاء تزداد إذا كانت العلاقات بين المذاهب الإسلامية طيبة وهادئة إذ يجد الزوّار في ظل هذه العلاقات حرية وأمانا . ففي عام 442 ه ، اصطلح أهل السنة والشيعة في مدينة بغداد ، فذهب الناس لزيارة المشهدين الشريفين . وحينما تتأزم العلاقة بينهما ، يتعرض الزوّار إلى مضايقات وتهديدات ، وقد يؤدي الأمر أحيانا إلى القتل « 5 » . وكانت مدينة النجف الأشرف في فترة الحكم البويهي ( 334 - 447 ه ) مسوّرة وحصينة ، حيث بنى عضد الدولة البويهي سورا لمدينة النجف بعد توسعها « 6 » ، ويبدو
--> ( 1 ) كمونة : موارد الإتحاف 2 / 41 . ( 2 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 9 / 525 . ( 3 ) ابن الجوزي : المنتظم 8 / 105 . ( 4 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 9 / 525 . ( 5 ) ن . م . 7 / 306 ( طبعة دار الكتاب العربي ) . ابن الجوزي : المنتظم 8 / 202 . ( 6 ) المستوفي : نزهة القلوب ص 134 ، شيرواني : بستان السياحة ص 574 .